أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
45
تهذيب اللغة
قال : والنُسْكُ : الذبيحة ، يقول : من فعل كذا وكذا فعَليه نسْكٌ أي دَمٌ يهرِيقه بمكة ، واسمُ تلك الذبيحة : النسيكة ، والمنسك : الموضعُ الذي يذبحُ فيه الذبائحُ . قال : وَالمَنْسَك : النُّسْك نفسه . ( ثعلب عن ابن الأعرابي ) : قال : النُّسُك : سَبائك الفضة ، وكل سبيكةٍ منها : نسيكة ، وقيل للمتعبِّد : ناسِكٌ ، لأنه خلَّص نفسه وصفَّاها من دنَسَ الآثام كالسبيكة المخلَّصة مِن الخبَثِ . وقال أبو إسحاق : قرئ : لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً * [ الحج : 34 ] و ( منسِكاً ) . وقال : والمنْسَك في هذا الموضع يَدُل على معنى النَّحْر كأنه قال : جعلنا لكل أُمَّةٍ أن تتقرَّب بأن تذبحَ الذبائحَ للَّه . قال ، وقال بعضهم : المَنْسِكُ : الموضع الذي تُذبَح فيه . فمن قال : مَنسِكٌ فمعناه مكانُ نُسْكٍ مثل مجلسٍ : مكانُ جلوس . ومن قال : مَنسَكٌ فمعناه المصْدر نحوُ النُّسُك والنُّسُوك . شمرٌ : قال النضر : نَسَكَ الرجل إلى طريقةٍ جميلة أي داوَم عليها ، ويَنْسُكون البيت : يأتونه . قال الفرّاء : المَنْسِك في كلام العرب الموضع المعتاد الذي يَعتادُه . يقال : إِنَّ لفلانٍ مَنسِكاً يعتاده في خير كان أو غيره ، وبه سُمِّيَت المَناسك . ك س ف كفس ، كسف ، سكف ، سفك : [ مستعملة ] . كفس : ( ابن دُرَيد ) : الكَفَسُ : الحَنَفُ ، وقد كَفِسَ كفَساً . قال الأزهري : ولم أسمعه لغيره . كسف : قال الليث : الكَسْفُ : قطْع العُرقوب . يقال : استَدبر فرسَه فكسَف عُرْقوبيْه . قال : وكَسَفَ القمرُ يَكسِف كُسوفاً ، وكذلك الشمس . قال : وبعضٌ يقول : انكسفَ وهو خطأٌ . ( قلت ) : ورَوى يحيى القطَّان ، عن عبد الملك ابن أبي سليمان عن عطاءٍ ، عن جابر بن عبد اللَّه قال : انكَسفت الشمس على عهْد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، في حديثٍ طويل ، وكذلك رواه أبو عبيد : انكسفَتْ . وقال الفرّاء في قول اللَّه : أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً [ الإسراء : 92 ] . الكِسْفُ ، والكِسَف : وَجْهان ، والكسَف : جِماعُ كِسْفة . سمعْت أعرابيّاً يقول : أَعْطِنِي كِسْفةً ، يريد قِطعةً كقولك : خِرقةً ، وكِسف : فِعْلٌ . وقد يكون الكِسْف جِماعاً للكِسْفة مِثل دِمْنةٍ ودِمْنٍ .